الشيخ الطوسي
140
تلخيص الشافي
إمامة معاوية وتصويبه في أحكامه - فهكذا أنا مضطر إلى أن جماعة المسلمين ووجوه الصحابة والتابعين - في الأحوال التي أشرنا إليها - كانوا معتقدين لمثل ذلك . وليس يجد المخالف مهربا من هذه المعارضة . ولا يتعلق بشيء يجعله فصلا إلا ويمكننا إن نقابله بمثله - فيما ادعاه - . فأمّا تعلقهم باكرام الرسول صلّى اللّه عليه وآله للقوم وتعظيمه لهم - وان الخبر بذلك متواتر - . فمما لا يؤثر فيما ذهبنا إليه ، لأن جميع ما روي من تعظيم واكرام إذا صح فليس يقتضي أكثر من حسن الظاهر ، وسلامته في الحال . فأمّا أن ينفي ما يقع منهم في المستقبل من قبيح فغير متوهم . وإذا كان دفع النص والعمل بخلافه إنما وقع بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف يكون مدحه في حياته لهم واكرامه ينافيه ويمنع منه . فان قال : إنما عنيت أن الاكرام والاعظام والمدح يمنع من وقوع النفاق في تلك الحال . قيل له : ليس يجب بما وقع منهم من دفع النص أن يكونوا في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله على نفاق لأن فيمن يقطع على أن دفع النص كفر من فاعله من لا يمنع من وقوعه بعد الايمان الواقع على جهة الاخلاص فأمّا من ذهب إلى الموافاة ، فإنه يحتاج في منع وقوع الايمان - متقدما - إلى أن يثبت له كون دفع النص كفرا ، وأنه يخرج عن منزلة الفسق ويلحق بمنزلة الكفر ، ثم يثبت أن فاعله فارق الدنيا عليه ، لأنه - ان لم يثبت له ذلك - لم يمتنع على مذهبه - تقدم الايمان . على أنه غير ممتنع عقلا - أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله غير عالم ببواطن أصحابه وسرائرهم ، فيكون مدحه إياهم على الظاهر . وإذا انقطع العذر بالسمع الوارد